الشيخ عبد الحسين الرشتي
125
شرح كفاية الأصول
( فانقدح بذلك فساد توهم اتصاف كل جزء من أجزاء الواجب بالوجوب النفسي والغيري باعتبارين فباعتبار كونه في ضمن الكل واجب نفسي وباعتبار كونه مما يتوسل به إلى الكل واجب غيري اللهم إلا أن يريد ان فيه ملاك الوجوبين وان كان واجبا بوجوب واحد نفسي لسبقه ) على الوجوب الغيري سبقا ذاتيا لا زمانيا ضرورة حكم العقل بلزوم تقدم المترشح منه على المترشح عليه كذلك ( فتأمل ) وقد ذكر المصنف في الهامش في وجه التأمل ما هذا لفظه وجهه انه لا يكون فيه ملاك الوجوب الغيري حيث إنه لا وجود له غير وجوده وبدونه لا وجه لكونه مقدمة كي يجب بوجوبه أصلا كما لا يخفى وبالجملة لا يكاد يجدي تعدد الاعتبار الموجب للمغايرة بين الاجزاء والكل في هذا الباب وحصول ملاك الوجوب الغيري المترشح من وجوب ذي المقدمة عليها لو قيل بوجوبها فافهم انتهى ، وحاصله انه لا غير هنا خارجا حتى يكون واجبا نفسيا ويترشح منه الوجوب على شيء آخر يكون موقوفا عليه للواجب ( هذا كله في المقدمة الداخلية ) . ( واما المقدمة الخارجية فهي ما كان خارجا عن المأمور به وكان له دخل في تحققه ولا يكاد يتحقق بدونه وقد ذكر لها أقسام وأطيل الكلام في تحديدها بالنقض والابرام إلا أنه غير مهم في المقام ) ( ومنها تقسيمها إلى العقلية والشرعية والعادية ) ( فالعقلية هي ما استحيل واقعا وجود ذي المقدمة بدونه ) كالمقدمات الخارجية المذكورة سابقا من الشرط والمعد ونحو ذلك ( والشرعية على ما قيل ما استحيل وجوده بدونه شرعا ولكنه لا يخفى رجوع الشرعية إلى العقلية ضرورة انه لا يكاد يكون مستحيلا ذلك شرعا إلا إذا أخذ فيه شرطا أو قيدا واستحالة المشروط والمقيد بدون شرطه وقيده يكون عقليا ) مثلا إذا كان المطلوب شرعا شيئا خاصا كالصلاة عن طهارة فالعقل يستقل في الحكم بتوقف الصلاة على الطهارة ففي جميع الموارد خصوصية ذي المقدمة متوقفة على المقدمة بحكم العقل . ( واما ) المقدمة ( العادية فان كانت بمعنى أن يكون التوقف عليها بحسب العادة بحيث يمكن تحقيق ذيها بدونها إلا أن العادة جرت على الاتيان به بواسطتها فهي وان كانت غير راجعة إلى العقلية إلا أنه لا ينبغي توهم دخولها في محل النزاع ) لأنه لم يكن في البين توقف واقعا ( وان كان بمعنى ان التوقف عليها وان كان فعلا واقعيا كنصب السلم ونحوه للصعود على السطح ) ونحوه ( إلا أنه ) أي التوقف فعلا ( لأجل عدم التمكن عادة من الطيران الممكن عقلا فهي أيضا راجعة إلى العقلية ضرورة استحالة الصعود بدون مثل النصب عقلا لغير الطائر فعلا وان كان طيرانه ممكنا ذاتا فافهم ) . ( ومنها تقسيمها إلى مقدمة الوجود وإلى مقدمة الصحة ومقدمة الوجوب ومقدمة العلم )